محمد بن جرير الطبري
585
تاريخ الطبري
يا أعداء الله ما أعقكم بأمكم حين تنتفون منها إنما تلك أمكم واليها مصيركم ثم إن الخوارج أقامت عليهم أشهرا حتى هلك كراعهم ونفدت أطعمتهم واشتد عليهم الحصار وأصابهم الجهد الشديد فدعاهم عتاب بن ورقاء فحمد الله وأثنى عليه ثم قال أما بعد أيها الناس فإنه قد أصابكم من الجهد ما قد ترون فوالله إن بقي إلا أن يموت أحدكم على فراشه فيجئ أخوه فيدفنه إن استطاع وبالحرى أن يضعف عن ذلك ثم يموت هو فلا يجد من يدفنه ولا يصلى عليه فاتقوا الله فوالله ما أنتم بالقليل الذين تهون شوكتهم على عدوهم وإن فيكم لفرسان أهل المصر وإنكم لصلحاء من أنتم منه أخرجوا بنا إلى هؤلاء القوم وبكم حياة وقوة قبل أن لا يستطيع رجل منكم أن يمشى إلى عدوه من الجهد وقبل أن لا يستطيع رجل أن يمتنع من امرأة لو جاءته فقاتل رجل عن نفسه وصبر وصدق فوالله إني لأرجو إن صدقتموه أن يظفركم الله بهم وأن يظهركم عليهم فناداه الناس من كل جانب وفقت وأصبت اخرج بنا إليهم فجمع إليه الناس من الليل فأمر لهم بعشاء كثير فعشى الناس عنده ثم إنه خرج بهم حين أصبح على راياتهم فصبحهم في عسكرهم وهم آمنون من أن يؤتوا في عسكرهم فشدوا عليهم في جانبه فضاربوهم فأخلوا عن وجه العسكر حتى انتهوا إلى الزبير بن الماحوز فنزل في عصابة من أصحابه فقاتل حتى قتل وانحازت الأزارقة إلى قطري فبايعوه وجاء عتاب حتى دخل مدينته وقد أصاب من عسكرهم ما شاء وجاء قطري في أثره كأنه يريد أن يقاتله فجاء حتى نزل في عسكر الزبير بن الماحوز فتزعم الخوارج أن عينا لقطري جاءه فقال سمعت عتابا يقول إن هؤلاء القوم إن ركبوا بنات شحاج وقاذوا بنات صهال ونزلوا اليوم أرضا وغدا أخرى فبالحري أن يبقوا فلما بلغ ذلك قطريا خرج فذهب وخلاهم ( قال أبو مخنف ) قال أبو زهير العبسي وكان معهم خرجنا إلى قطري من الغد مشاة مصلتين بالسيوف قال فارتحلوا والله فكان آخر العهد بهم قال ثم ذهب قطري حتى أتى ناحية كرمان فأقام بها حتى اجتمعت إليه جموع كثيرة وأكل الأرض واجتى المال وقوى ثم أقبل حتى أخذ في أرض أصبهان ثم إنه خرج من شعب